السيد ابن طاووس
7
فرج المهموم
بكتاب الفه له يذكر فيه خلق آدم وكيف كانت الكواكب يوم خلقه الله عز وجل وما دلت عليه مما آل أمره وأمر ذريته إليه ، ورأي أنه قد أتى في ذلك بعلم ما سبق إليه ، فلما وقفت سألته فقلت هل كان قبل آدم شئ ؟ قال نعم قلت فما كان ومن كان ؟ وكيف كانت هذه الكواكب قبل ذلك ؟ وما دلت عليه ؟ فلم يحر جوابا وقال هذا شئ ما ظننت اني اسال عنه ، فقلت وهذا الذي عملته وجئت به ما سئلت عنه أيضا . ( أقول ) فكل هذه الأمور دلالة باهرة عند ذوي الاعتبار ، ان دلائل النجوم بتدبير الفاعل المختار ، وانها ليست بأنفسها فاعلة ولا علة موجبة وذلك واضح لأولي الابصار . ( فصل ) ورأيت الاستخارة ، أقوى في كشف بعض الاسرار وأبلغ في الإشارة ، وتعدد الصدقات والدعوات ، دافعة لما يجمع المنجمون عليه من المحذورات ، وكان ما وجدته بالتجربة كما نقلته من الروايات وعلى مقتضى صريح مقدس كلام مالك الأسباب ، في قوله جل جلاله : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده علم الكتاب ) . ( فصل ) ووجدت الناس اما معاملا لله جل جلاله في أيام حياته فإذا قطعه الموت بوفاته ، فقد فاته ما كان يقدر عليه من سعاداته ، واما غير معامل لله جل جلاله في حياته ، بل يكون مشغولا بلذاته وشهواته وكان معرفة وقت الممات القاطع من السعادات أو اللذات ، عند الفريقين من جملة المهمات ، فإذا أمكن تحصيل معرفة ذلك بطرق علمية على لسان